محمد غازي عرابي
1134
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة المدّثر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 29 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) [ المدثر : 1 ، 29 ] السورة عودة إلى مخاطبة النبي المتدثر بصفاته ، ودعوته إلى خلع صفاته البشرية ، والاستبدال بها صفات إلهية تهدي لما كتب في أم الكتاب وما كتب هو أن اللّه أكبر ، وقد جعل هذا الشعار في الأذان ، وورد في الصلاة عند البدء والركوع والسجود والجلوس ، ولو علمت الناس ما سر هذا الشعار لأصابهم البهت ، بل الخرس ، بل الفزع الأكبر ، فاللّه أكبر من كل شيء ، ذاتا وأسماء وصفات وأفعالا ، وهو باطن كل شيء ، وظاهره ، وعندما يحسن العبد التكبير ، ويحقق معانيه يكون قد هجر الرجز ، أي الأوثان ، أي الصور الظاهرات في عالم المظاهر ، وتوجه تلقاء عالم الذات والباطن حيث لا أحد هناك إلا اللّه الأحد . واللّه صوت ، والصوت موسيقى ، وقالت الفيثاغوريون : السلم الموسيقي يقوم على أسس عددية ، فالفواصل الموسيقية الرئيسية في السلم الموسيقي يمكن أن يعبر عنها في نسب من الأعداد الأربعة الأولى ، وهذه الأعداد مجتمعة تشكل العدد عشرة المقدس . فكل دعوة إلى التوحيد دعوة لاكتشاف الصوت الوجودي ظاهرا وباطنا ، والذي حقيقته الهو متكلما وسامعا ، مبصرا وعليما ، وضرب اللّه مثلا عبدا آبقا هو الوليد بن المغيرة كان يسمع آيات اللّه تتلى فيعرض عنها ، وما تدعو إليه الآيات التصديق بأن اللّه أكبر ، وأنه أصل الأعداد ، وكان الوليد غنيا ذا مال وبنين ، وكان قويا شديد البأس ، يسخر ويستكبر ويتولى كبره ، ولكن اللّه بالمرصاد ، يرصد العالم من خلال الأعداد المثالية التي هي مبادئ الوجود كما قال في الأعداد الفيثاغورية العشرة ، قال فيثاغورس : المبادئ التي خلقها اللّه أولا هي الأعداد ، والمعادلات التي فيها ، ويسمى المركب من جملة ذلك اسطقسات أو هندسيات ،